حيدر حب الله

81

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

عقدة في رجال الصادق فبالآلاف ، كما بيّنه الطوسي نفسه في الرجال ، بل قد ذكر العلامة الحلّي أنّهم أربعة آلاف رجل ، وأنّ ابن عقدة قد أخرج لكلّ واحد منهم رواية ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ من وصفهم الشيخ بهذا الوصف هم الذين أخرج لهم ابن عقدة حديثاً ؟ ! « 1 » . وبعبارة أخرى : لماذا خصّص الطوسي هذا التعبير ببضعة مئات ، فيما المفروض أنّ من أخرج له ابن عقدة بلغ الآلاف ؟ ! قد يقال : إنّ المراد بهذا التعبير ليس كلّ من ذكره ابن عقدة في الرجال ممن بلغوا الآلاف ، بل المراد خصوص من ذكرهم ثم أسند لهم حديثاً - مقابل عدم ذكر حديث لهم أو ذكره مرسلًا - عقب ذكر اسمهم ، وهؤلاء يمكن أن يكونوا بالمئات ، وبناء عليه ، يمكن الجمع بين الرقمين في تفاوتهما مع بعضهما . وقد أجيب عن ذلك بأنّه بعيد جداً ؛ إذ لا يعقل من شخص مثل ابن عقدة وهو الخبير بالروايات والطرق ومن يملك الكثير من الأسانيد أن لا يكون له روايات مسندة إلا إلى هذا العدد القليل من أصحاب الصادق عليه السلام ، ومعه يكون هذا الاحتمال بعيداً « 2 » . وهذا الجواب غير واضح بهذا المقدار ، فإنّ الشيخ الطوسي ذكر أسماء هؤلاء ممّن أسند ابن عقدة لهم رواية في رجاله ، وأمّا من لم يسند لهم رواية في هذا الكتاب أو لم يذكر لهم طريقاً فلا يعني ذلك أنّ ابن عقدة ليس له سند إليهم ، حتى نستبعد ذلك ، بل غايته أنّه لم يذكر لهم رواية مسندة في هذا الكتاب بالخصوص ، فأراد الطوسي تمييز هؤلاء الذين أسند لهم ابن عقدة رواية في كتاب الرجال ، وربما يكون ذلك لمقام مدح أو لكون ابن عقدة قد وثق في مطلع كتابه من سيذكر له رواية مسندة إليه فيه ، فتخصيص الإسناد ببعضهم في

--> ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 101 . ( 2 ) انظر : الجلالي ، مصطلح أسند عنه ، مصدر سابق : 112 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 134 .